أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

239

العقد الفريد

ومثل هذا إلا أنه أقرب منه إلى الفهم قول القائد : بينما ظلّ ظليل ناعم * طلعت شمس عليه فاضمحل يريد : حتى طلعت شمس عليه : ومثله قول الآخر : إنّ الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتّكل « 1 » يريد : من يتكل عليه . وللّه در الأعشى حيث قال : لم تمش ميلا ولم تركب على جمل * ولم تر الشمس إلا دونها الكلل وأبين منه قول النابغة : ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت * ولا تبيع بأعلى مكّة البرما « 2 » وقد حذا على مثال قول النابغة بعض المبرّزين من أهل العصر ، فقال . ليست من الرّمص أشفارا إذا نظرت * ولا تبيع بفوق الصّخرة الرّغفا « 3 » فقيل له : ما معناك في هذا ؟ قال : هو مثل قول النابغة . وأنشد البيت وقال : ما الفرق بين أن تبيع البرم أو تبيع الرغف ، وبين أن تكون رمصاء العينين أو سوداء العقبين . وانظر إلى سهولة معنى الحسن بن هانئ وعذوبة ألفاظه في قوله : حذر امرئ ضربت يداه على العدا * كالدّهر فيه شراسة وليان « 4 » وإلى خشونة ألفاظ حبيب الطائي في هذا المعنى حيث يقول :

--> ( 1 ) اعتمل الرجل : عمل بنفسه . ( 2 ) البرم : الكحل المذاب ، وحبّ العنب أول ما يظهر . ( 3 ) الرّمص : وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين . ( 4 ) ليان ، اللين .